محمد متولي الشعراوي
4019
تفسير الشعراوى
وإذا كانت الأرض وهي مخلوقة للّه تعطيها أنت حبة فتعطيك سبعمائة فماذا يعطى خالق الأرض ؟ إن عطاءه غير محدود ولا ينفد ، ولذلك يقول سبحانه : وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ ( من الآية 261 سورة البقرة ) ويتابع الحق سبحانه : وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( من الآية 160 سورة الأنعام ) ما دام لا يجزى إلا مثلها فهم لا يظلمون أبدا . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 161 ] قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 161 ) و « دِيناً قِيَماً » أي تقوم عليه مسائل الحياة ، وهو قائم بها ، و « قيما » مأخوذة من « القيمة » أو من « القيام » على الأمر ، وقام على الأمر أي باشره مباشرة من يصلحه ، كذلك جاء الدين ليصلح للناس حركة حياتهم بأن أعطاهم القيم ، وهو قائم عليهم أيضا : دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً . وفي كل أمر مهم له خطره ومنزلته يأتي لنا الحق بلمحة من سيرة سيدنا إبراهيم عليه السلام ، لأنه صلوات اللّه وسلامه على نبينا وعليه فيه القدر المشترك الذي يجمع كفار مكة ، وأهل الكتاب الذين يتمحكون فيه . فقالت اليهود : إبراهيم كان يهوديّا ، وقالت النصارى : إن إبراهيم كان نصرانيّا ، وربنا يقول لهم ولنا : ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً ( من الآية 67 سورة آل عمران )